الجمعة، 10 فبراير 2012

أسطورة العملاق الأخضر !!!



 
  - منظر بديع .. أليس كذلك ؟
  - بالطبع .. كما أن للغروب مكانة خاصة في قلبـي
  - اها .. ما زلتِ تذكرين إذاً
  - ألا تعلم أن للنساء ذاكرة فولاذية ؟ 
  - أتـمنـى ألا يشمل ذلك سوى الأحداث السعيدة فقط !!
  - حسناً .. التمنـي لا يغير شيئاً من الواقع .. فاحترس لما تفعل !!
   
   قلتُ جملتـي الأخيرة .. فأشاح بوجهه نحو البحر لـــيُـــعاود متابعة الغروب.
    
   لربما لم تر قبلاً هذا المشهد الرومانسي المرعب !!
    
  مساحة شاسعة من اللون السماوي البهيج الباعث على الهدوء، تلك الرائحة التـي تتخلل خلاياك قاطبة، ذاك الصوت الدافئ لأمواج متحابة تتراقص .. كل هذى العوامل تجعل من المستحيل أن تتصور كيف لهذا الكائن أن يكون من الشراسة ليبتلع كرة ملتهبة من النار فيهدأ تأججها و تصطبغ مياهه بدمها !!
    
  الغروب على شاطئ البحر صدقاً لا يوصف، لكني حاولت عبثاً أن أُطلعك على سر إنجذابي للغروب.
    
  كما أنه قد صارحني بحبه و رغبته في الارتباط بي في نفس المشهد و المكان منذ عدة أشهر.

  - أتعرفين .. هناك سرٌ عليّ أن أطلعك عليه !!
   
   قالها مقاطعاً تأملاتي ...

  - و ما هو ؟
    
  أعاد وجهه فنظر إلـيّ بعينين ثابتتين جعلتا قلبي يرفرف رعباً كأنا يريد الهرب من صدري لئلا يتأذى .. تماسكت .. و أومأت برأسي أن هات ما عندك

  - أنا أتحول عند الغضب !!
  - ها ؟؟
  - أتحول إلى عملاق أخضر .. و لربما لم أستطع السيطرة على نفسي .. و قتلتك يوماً ما !!
  - بربك .. كفاك مزاحاً .. أنا أعلم أنها محض أسطورة .. كما أنـي شاهدت الفيلم .. لن تخدعنـي
    
  على ما يبدو أن كلامي السابق -على منطقيته-  لم يخرج من فمي بالثبات المناسب فقد كانت عيناي ترمقانه برعب في اتساع، و أصوات أنفاسي اللاهثة تُـــنبأ بإغماءة على وشك الحدوث.

  - يُــــقال .. الأسطورة نسج صوري لأصل واقعي. هو مرض جيني في الواقع و لم تسجل منه حالة واحدة، فقط نحن نعلم عنه من المخطوطات الأثرية التي تركها الأسلاف، و بالطبع فتسريب معلومة كهذه للفضولين مُدعي الإبداع ألهمتهم كثيراً فنسجوا القصص و الأساطير
  - أحمد !! ؟؟
  - لا تحاولي إغضابـي .. لن تريدي تجربة هذا .. صدقينـي
    
  في هذه اللحظة تماماً كنت قد فقدت أعصابي و هويت أضربه صارخة

  - أيها المخادع .. أيها المخادع !!
    
  ازدادت نظرته ثباتاً .. و تشنج في حركة سينيمائية و رفع يده يتأملها ثم هبّ واقفاً حتى أخفى قرص الشمس بظهره و ظل يقترب مني و قد أضفى له ظله تأثيرا مرعباً و أنا أهرب زاحفة للخلف ..
   
   و فجأة !!!
    
  سقط على الأرض يتلوى كالمبطون ..
    
  و عندما استعادت حواسي سلامتها سـمعته يضحك حتـى شقت ضحكته الأفق !!

  - أحمد !! ؟؟
  - انطلت عليكِ .. أليس كذلك ؟
  - أيها الأحمق .. بالطبع لا .. و لكني سوف أعلمك ...........
    
  عاد ليتلوى من الضحك، ثم قفز هارباً من تحت قبضتي التي كادت تخترق أوصال رقبته

  - حسناً .. الليلة .. عشاء فاخر .. مطعم خمس نجوم .. أيكفي هذا؟
  - لا .. أريد أيضاً مشروب الشوكولا الـمُحلى بعد انتهاء مشهد الغروب
  - لك ما سألتِ .. هل نعود لنتابع هذا المشهد إذاً ؟
  - حسناً .. أيها الــ ......
  - ها .. لنتابع بصمت
                                                      
-تمت- 

هناك تعليقان (2):

  1. تححفه بجد...

    يا أحمــــد..

    ووصف الغروب مُبدع..والروح طفوليه..جميله(:

    ردحذف
    الردود
    1. ربنا يخليكِ .. دا من دواعي سروري :D

      حذف