الأحد، 18 نوفمبر 2012

عن الغبي، و الانتهازي، و الفحلقي .. و أشياء أخرى!!

Game of Life.. By: Hu Zheng
...

1

الموت ..
الموت يا صديقي .. إنه عتبةُ الحكمة .. حبيبُ الدجالين النصابين ..!
الموت ..
الموت يا صديقي .. إنه الغاية .. و النهاية .. و تمامُ الأمورِ .. و نَقْضِها !

في أغنيتها الشهيرة -على مستواي- تقول كاري كيميل:

" عندما تصطبغ كل الموجودات بالسواد
لا تعرف أين تذهب
تريد شيء يُصلح روحك
ينكسر الصمت
تتبدد الثقة
و ينزلق كل ما تتمسك به

كل الناس يبيعون الحقائق الآن
في كل مكان
بعد انتظارهم أن يُجهز عليك الخوف "

في الواقع .. لقد لَخَصَتْ المسألة كلها .. و لم تترك لي شيئًا لأوضحه. دعنا الآن من ذا الحديث الذي ربما عددته غثًا إلى النقطة الأكثر أهمية...

هل يفزعك الموت ؟؟!!

امممم .. دهشتك هذه تعني أنك قد فهمت ما لم أعنه حقًا !! .. لنكرر السؤال بطريقة أخرى...

تلك الوجوه المنتشرة لأطفال و شباب و شيوخ و نساء قضوا نحبهم .. هل تفزعك ؟ هل ما زِلتَ تتبين ملامحها لترى البرودة عَمَّت سكنات وجه لم يعتد الهدوء ؟ 

لا تقلق .. أنت طبيعي تمامًا .. أجبت بنعم أم بلا .. فأنت طبيعي تمامًا.
إن كان الموت يفزعك فما زال في قلبك رقة .. روح تهفو للحياة .. تخشي السكون الممض هذا.
و إن كنت كـ -(أحدهم)- من أعرفه ككف يدي، فكل ما هنالك أنك فقدت قدرتك على التمييز لا أكثر، ربما كان السبب أنك قد رأيت -كصاحبنا- ما هو أبشع.

دعني إذًا أثير حنقك بسؤال آخر...

كم من الموتى تحتاج رؤيته حتى تضطرب ؟ كم قصة -و بأي شكل- تحتاج سماعها حتى ينقبض قلبك أو تسري القشعريرة في ظهرِك معلنةً أن الميتَ ليس أنت ؟

في الواقع .. سأطلب إليك أن تؤجل إجابتك ريثما أنتهي.. رجاءً.

...

2

إنّه عيدُ الأضحى المبارك .. أعاده الله على الأمة الإسلامية بالخير و اليمن و البركات.
يذيع التلفزيون المصري أنباء التواد و التراحم و انطلاق الـ ........ مُشيعين حاملين ما يقرب من 350 جثة إلى مثواها الأخير..!

تمرُ سنواتٍ أربع.. و تُطل علينا المذيعة الأنيقة إياها و قد ملأت وجهها من مساحيق الحزن:

"و بهذا تكون حصيلة القتلى 1417 منهم 950 مدنيًا و ما يزيد على الـ 400 طفل."

عدة سنوات أخرى .. يُقتل فيها آلاف الأبرياء في أنحاء الأمة؛ إما في حادثةِ طريقٍ أو قطارِ صعيدٍ أو مظاهرةِ سلميةٍ كانت أو داميةٍ، في مبارة للكرة أو في أوتوبيس المدرسة أو غيرها.. فكما يقولون: تعددت الأسباب و الموت واحد.

فـ هل يفزعك الموت ؟؟!!

...

3

البقرة انقهرت
حاحا
ف القهر انصهرت
حاحا
وقعت ف البير
حاحا
سألوا النواطير
حاحا
طب وقعت ليه
حاحا
وقعت م الخوف
حاحا
و الخوف ييجي ليه
حاحا
من عدم الشوف
حاحا
وقعت م الجوع
و من الراحة
البقرة السمرة النطاحة
ناحت مواويل النواحة
على حاحا
و على بقرة حاحا

لقد سقطت "البقرة" من زمنٍ طويل كما تعلم، و قد تقبّل أبناؤها بشجاعة -أو بخذلان إنْ شئت- أنها سقطت، و أبى أحدهم أن يهُب نجدةً لأمه..!

...

4

يتصدر أحدهم المشهد و يُصرح تصريحًا فولاذيًا حادًا كنصل السيف فيرتد عليه سيفه بأصوات بحها طولُ النداء و دوام البكاء فيفرقه نصفين .....
حسنًا.. ربما أكثر من نصفين لأنه ممزق أصلًا ...

يأتي آخر بذات المساحيق الحزينة السالفِ ذكرها، و يُزيد على زميلته السابقة نبرةً منفعلة مفعمة بالأسى ثم يفتح النيران على كل معارضيه.

المثير للدهشةِ حقًا -ربما للاشمئزاز كذلك- هو رد أحد البائسين الواقعين تحت القصف الشفهي هذا.. ردًا يتسمُ بالحَنَكة .. ربما الحكة .. أو الحنة .. أو ربما ذهان، شلل، أو شيء آخر أجهله !!

...

5

الأمر جد خطير، عويل، نحيب، شق للجيوب، دماء، دخان، يقفُ الطبيبُ مذعورًا لا يملك من حطام الدنيا -شاملًا سيارة الإسعاف- إلا قفازه الطبي، الأهالي يُهرَعون، و أرواح القتلي من الأجساد إلى ربهم ينسلون، الصراخُ سيد الموقف، و الهلعُ ضيف ثقيل يسحب القلوب إلى الأرض..!!

هل يفزعك الموت ؟؟!!

منذ عدة ساعات كان ذات الطبيب عند رأس أحدهم يغطي وجهه و يقرأ له الفاتحة ..!

هل يفزعك الموت ؟؟!!

منذ عدة ساعات كانت المذيعة إياها تستعد لإلقاء نشرة "الدنيا ربيع و الجو بديع"..!

هل يفزعك الموت ؟؟!!

منذ عدة ساعات كان السائق يُمني نفسه بأول ربع كيلو لحمة يدخل بيته منذ عيد الأضحى ، و عليه أن يُسرع لهذا.. 
بينما عامل المزلقان قد غلبه الجوع فذهب لابتياع عدة شطائر..
و رئيس الهيئة قرر أن يبدأ قهوة الظهيرة..
في حين سيادة الوزير كان يطالعُ عدةَ أشياءٍ بالتأكيد..

سائق القطار لا يأبه لأيٍ من هؤلاء، فالقطار لا ينتظرُ أحدًا إن لم تلحظ هذا..!

لا أحد منتبه للحظةِ التالية، لم يدر ببال أحدهم أنّ كارثة ما على وشك الحدوث، إذًا لتأهبوا مستعدين لها على غرار الإخوة اليابانيين.!

هذا مشهد يتكرر كثيرًا كما ترى و أسلفتُ.. لعله يُعاد عدة مراتٍ في الأعوام القادمة -و هو ما لا أتمناه بشدة !!

...

6

في الواقع .. الموتُ في ذاتِه ليس مفزعًا .. اممم .. ربما لم يعد كذلك...!!

المفزعُ حقًا هو كل هذا الغثاء اللاأخلاقي ..
المفزعُ حقًا هو هذا القدر من اللامبالاة؛ اللامسئولية المحببة لدى الجميع .. 
المفزعُ حقًا هو أن "أحمد زكي" قال: كلنا فاسدون، و لا أستثني أحدًا ..
المفزعُ حقًا هو أن تعلم يقينًا أنك مشلول لن تقدر حتى على إنقاذ ذاتك ..

المفزع .. هو أن تهتز لموت عددٍ من الضحايا .. لأن كل ما يهم هو العدد ..!!

دعني أخبرُك سرًا: الدمُ يهونُ في العروقِ أولًا على صاحبه، فيصيبُ الهوانُ صاحبَه إلى يوم يبعثون !!

اعذرني يا صديقي، ربما أبدو مشتت الذهن، و لكنك بالتأكيد تدرك إلام أرمي.

...


الجمعة، 21 سبتمبر 2012

هلاوس



أعرف تمامًا قدر المخاطرة التي أُقدم عليها، و لكني اتخذتُ قراري مُتجرِئًا..

في هذا الشارع الشبه مضيء أسير في هدوء، أتأمل الجرارت العملاقة -التي لابد و أنها ملأت الدنيا ضجيجًا يومًا ما- و هي هامدة تنبعث منها رائحة الموت !!

و فجأة ..

- هاو هاو هاو

تتقلص معدتي و ترتعد فرائصي و تزيغ عيناي باحثًا عن مصدر الصوت.!

يا لهذا الجرو المعلون!، ما إن رأى نظرتي الحادة الساخطة حتى خفتُ صوتُه و توارى في جثث الجرارت، و رُحتُ أنا أبتسم بالسخرية انتصارًا.

عدة خطوات أخرى قطعتها حتى صرتُ في قلب الشارع تمامًا، ثم بدأت تتعالى تلك الأصوات الجحيمية غير مبشرةٍ بخير؛ إنه ذا الصوت البغيض، حاد النبرة، مرتفع الشدة يملأ الدنيا زمجرةً كالنباح.. في ذات الآن تلوح حركة شبحية لهياكل ضخمة تمشي على أربعٍ في تحفز..!!!

"يبدو أنها الأم رأت مني ما لم يرقها تجاه الصغير و قررت الانتقام"

هذا ما دار بخلدي، هنا لم أشعر بمعدتي أصلًا، بل و توقفت فرائصي عن العمل و أنا أتخيل أنياب (الكلبة) تخترق لحم فخذي إلى العظام، أو ربما قفزت إلى وجهي تنتزعه انتزاعًا .. هذا الصوت لا يبشر بأقل من هذا !

- ربما إن عدتُ أدراجي نجوت.!
- هيهات فقد قطعتَ شوطًا العودةُ إلى بدايته مستحيلًا ما لم تكن تنهب الأرض كالفهود..!
- ربما التقدم بسرعة فيه النجاة.! 
- هاك تتنازل عن المنطقية تحت وطأة الخوف، إنما تسرع إلى مصيرك يا أحمق.!

صدقني أنا لستُ مجنونًا، كان عليّ مناقشة الأمر و نفسي لإيجاد حل..

"اللعنة، الكلاب تشم الأدرينالين كما نشم عادم السيارات .. لابد أنها تعرف الآن مدى خوفي، أنا بلا شك فريسة ستتسلى بالانتقام منها، ثم تعود ذات الطريق الذي قطعتُه -أنا- منذ لحظات تحملُ ابتسامتي الساخرة المنتصرة، و ربما قطعة من لحمي بين فكيها .... تبًا !!!"

القدر لن ينتظرك بالطبع لتحسم كل قراراتك بتأنٍ، و هكذا كان عليّ أن اتخذ قرارًا.. و ما قررته هـ............

أخيرًا تظهر .. تواجهني تمامًا .. أتصلب .. أراها بعينيّ و لا أحرك ساكنًا .. فقط أعيد الابتسامة الساخرة؛ إلا أن هذه المرة ساخرًا من العته الذي أصابني !

كان عواء (الكلبة) يخرج من "سماعات" دراجة بخارية على هيئة كلمات لها خلفية موسيقية يعرفها الناسُ "بالغناء الشعبي"، و يبدو أن تفتيت الهواء لموجات الصوت هيأ لي ما حدث .!!! 

-تمت-



السبت، 18 أغسطس 2012

ميلاد ..!



على خلفية سوداء تَنَادَيْن فاجتمعن و صِرن يتراقصن بزيِّهن الأحمر المتقد، كُن يُشكلْن أرقامًا، أو هكذا هُيأ لي. ربما رقم (أربعة) أو (سبعة)، ربما (ثمانية) .. على الأرجح (سـ ......

و بينما أنا مستغرق في مشاهداتي إذ بسؤال يأتي من الأعماق:

ترى من ذا الذي أيقظ التنين ؟

أنا التنين إن لم تستنج هذا بعد. 
تطايرت العلل في رأسي محاولًا تفسير الحادث إلى أن قطعني صوت نسائي مألوف ينادي من مكان سحيق:

"على طبيب الطوارئ المناوب التوجه فورًا إلى الاستقبال"

فور أن استيقـتُـنها انفجرَتْ مَآوي الـ "أدرينالين" في دمي فأصبحتُ مهروِلًا، مبعثَرًا، متعثِرًا، متشبِثًا بأدواتي، لا أدري أشر أُريد بمن في الأرض أم أراد بهم ربهم رشدًا!. كنتُ في بضع لحظات قد دلفتُ خارجًا إلى غرفة الاستقبال.

أنا طبيب الطوارئ إن لم تلحظ هذا أيضًا.!

عصبة من الشباب أحاطوا شيخًا شح الدم في عروقة فشحب وجهه، و تشنجت أطرافه، و أشاح الأجلُ عن شبحِ الموتِ محلقًا. أنا أعرف هذا جيدًا .. أرى هذا المشهد ما يزيد عن المائة مرة في الساعة ..!!

الغريب في أمر الشيخ .. ذاك الرضا أحال شفتيه ابتسامة عريضة ..!

تقدمتُ في رصانة، سألتُ عما حدث و ما فتئتُ أطبق قواعد الفحص السريري المعتادة عليه مستنبطًا ما قطعه من شوطٍ في النفق.!

بعد تطبيق الفحص و السؤال عن التاريخ المرضي، همس الشبح في أذني:

- إنه لي .. فلا تبتئس.

أنظر إليه مشفقًا، ثم أحول ناظريّ إلى أهله مشيرًا لأبنائه بلغة العيون باللحاق بي..

- خيرًا يا دكتور ؟

- للأسف .. يحتضر .!

أجهشت صدورهم بالنحيب، و دمعت عينا الطبيب -فيما ندر. و حينما استعاد أحدهم رباطة جأشه سأله:


- كم بقى له ؟
 

- ربما يومان .. ربما أقل .. لا أكثر من ذلك .. هذا قدرٌ معلوم


"على طبيب الطوارئ المناوب التوجه فورًا إلى الاستقبال" 

يا له من يوم عصيب..!، ثم هذا السؤال الفلسفي العميق؛ أنا بالفعل في الاستقبال، فعلام النداء يا امرأة ؟!. هكذا حدثتني نفسي بالسوء.

عصبةٌ من الشباب أحاطوا امرأةً فتيةً تَضَخَم خصرُها فبلغ منتهاه. و بالفطنة استنتجت أنها تضع، و ألا طبيبَ في المستشفى سواي لأباشر عملية الولادة.

- من زوجها ؟
- أنا يا دكتور

شاب في أواخر العشرينات يبدو سعيدًا، وقَّره شاربه و عويناته. أجاب سؤالي متحفزًا فطمأنتُ قلبَه أن الله لطيف لما يشاء، ثم طلبتُ إليه البقاء جار زوجه بينما صَرفتُ الآخرين.

الميلاد ... حدث رهيب، مهيب، يضفي عليه النور لمسة فنية، و يشبعه الخروج من الظلمة بالحياة ... 

ثم ها هو رأس آدمي قد قدر له الله أن يطل علينا.

- ما اسمه ؟
- رمضان ..!
- سأبذل قصارى جهدي لينال ما بقيَ له من نصيب في الحياة مرتاحًا.
- أشكرك نيابة عن إخوتي، اعذرهم فهم لا يحتملون.!
- لا مشكلة، صبّركم الله على فراقه.

و شرعتُ أعلق محاليلًا، و أضخ في دم العجوز أدويةً، و آمر التمريض بالسهر على راحته. حتى اطمأن قلبي لحاله، فلبثتُ غير بعيد.

- كيف الحال يا دكتور؟
- هذا رائع .. إنه يبتسم لي

ابتسم الزوج، ربَّتَ على يد زوجته:

- هانت يا أم .... أي اسم تحبيه؟
- آآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآه

قاطعتُه قائلًا:

- احم احم، أظنه ليس بوقتٍ مناسب لاختيار الاسم

و في لحظات .. المؤشرات الحيوية تسوء، أحقنُ المزيد من الأدوية، أعلقُ مزيدًا من المحاليل، و لا زيادة إلا في السوء ..! 

عاد الشبح يهمس:

- إنه لي .. فلا تبتئس .. لقد بذلتَ جهدك .. و أرحته في نصيبٍ مفروض .. الآن أتت ساعته .. و انتهى القدر المعلوم.

لم ألق بالًا، و صرت أهرول، و أُعلق، و أَحقن، و أُعيد، و أُزيد .. أما الشبح فقد استقر عند رأسه، و بدا هادئًا -كالمعتاد- حتى أشار رسامُ القلبِ إلى نقطة الأصل..!

هذا مثير للغاية، أنا متحمس، مترقب، متأهب .. 

في لحظات انزلق الطفل بين يديّ، و ما إن لمسهما جلدُه حتى شقّت الحياةُ حنجرته صارخةً.!

صدقني أنا لستُ رقيق القلب، و لكنْ وحدهما دمعتا عيناي؛ ربما لهما إرادة منفصلة عني.!

غطيتُ وجه الشيخ .. 

لففتُ جسد الطفل ..

خرجتُ إلى أهله:

- اصبروا على بلاء الله، و كونوا قومًا مؤمنين.

فخروا إلى الأذقان بُكيًا، و دعوا الله أن تقبل منّا طاعتنا لك في أبينا.

وضعتُه على صدر أمه:

- ها، ماذا ستسمونه ؟

حارا، فكرا، ثم نظرا إلى بعضيهما و قال الزوج:

- لقد أعلمنا طبيبُ التوليد أن المولودَ لنا أنثى، و كنا قد استقررنا على "فرحة".!
- امممم .. فرحة، و ما في أسماء الأولاد يناسب الفرحة ؟
- اقترح يا دكتور
- اممم .. يقول تعالى: قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَ بِرَحْمَتِهِ فَبِذَٰلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ.
- لا أظن "فضل" يشير إلى الفرحة.
- صحيح، و لكني سمعتُ من أمثلة الفضل .. العيد .. فهو فضل الله بعد مشقة الصيام .. و "عيد" اسم لصبي يشير إلى الفرحة.

نظر إليها في حنو:

- ما رأيك ؟
- فليكن..!
- فليكن يا أم عيد

"على طبيب الطوارئ المناوب التوجه فورًا إلى الاستقبال"

شعرة دقيقة بين الواقع و الخيال، النوم و اليقظة، الحلم و الحقيقة .. يبدو أني اعتدتُ أن أُدخِلَ تفاصيلَ واقعي إلى منامي فتستحيل حلمًا.!


"على طبيب الطوارئ المناوب التوجه فورًا إلى الاستقبال"

 على خلفية سوداء تَنَادَيْن فاجتمعن و صِرن يتراقصن بزيِّهن الأحمر المتقد، كُن يُشكلْن أرقامًا، أو هكذا هُيأ لي. ربما رقم (أربعة) أو (سبعة)، ربما (ثمانية) ... لا لا .. كفى هذيانًا.!

الآن عدتُ إلى الواقع ..! 

إنها "الرابعة و النصف" صباحًا .. و يبدو أن أحدهم في حالة مزرية يتلهف للعون.

-تمت-

الأربعاء، 30 مايو 2012

مدمن ماسوخزم ..!!



يخطو بحذر بالغ .. يتلفت يمنة و يسرة .. يفاجئ من لا يقف خلفه بنظرة خاطفة للوارء .. يعود ليتحسس موضع قدميه ثم يُجدّ السير حتى يصل إلى (المكان الآمن) ..

ما زال يتصبب عرقًا .. و ينظر لما يحمله بين يديه في حذر مبالغ فيه ..!!

سريعًا ينهي مهمته .. و يُطوح إثمًا حمله بعيدًا إلى مستقره .. ثم يهرب فَزِعًا من هذا المكان المشئوم.
 

يلتقفه صاحبه و قد أعدّ السيارة للرحيل فورًا:

- عملت ايه ؟

- الحمد لله خلصت

- طب مالك مخضوض ليه كده ؟؟ .. دلوقتي غير زمان ..

- يعني ايه ؟؟

- زمان و أنت بتنتخب الإخوان كان طبيعي تبقى خايف .. إنما انتخابك ليهم دلوقتي حاجة في مصلحتك .. و مش محل خوف ..!!

- اممم .. أصلي منتخبتش الإخوان ..!!

- امال .. شفيق ؟

- آه

- ليه ؟؟

- مش عارف ..!!

- اها .. علشان كده خارج مرعوب .. الظاهر أنه كيف

- هو ايه دا اللي كيف ؟

- الخوف يا محترم ..!!
-تمت-

الأحد، 15 أبريل 2012

الساحر




تتعالى الصيحات على الطاولة المقابلة ..

- اوه .. يا إلهي .. هذا جميل .. بالتأكيد تستخدم نوعًا من الحساب الرياضي .. هذا ما تقوله طريقة عرضك للأوراق و طرقة جمعك لها !!

يبتسم في هدوء و لا يرد .. فيتابع القائل:

- كما أن اختيارك في حد ذاته لأوراق اللعب تلك دون غيرها ..!!

يتابع ابتسامه و لا يرد !! 

أستأذنه أن يأتي إلى طاولتنا .. ليُرينا ما في جعبته .. فيُلبي مُرحِبًا.

ينظر إلى الطاولة من علٍ .. ثم يشير إلى الكرسي الذي يحتله صديقي .. و يطلب إليه بلطف أن يتخلى عنه.

يجلس .. أرمقه في تحدٍ أنْ سوف أدحض خدعتك .. يعيد إليّ نظرتي في ثقة أن لن تستطيع !!

يبدأ في تفنيط الورق .. ثم ينشره في شكل مربع طول ضلعه أربع ورقات.

- حسنًا .. اختر ورقة في ذهنك 

- اها .. ماذا بعد ؟

- في أي صف تقع ورقتك ؟

أشير إلى الصف الذي يحتوي ورقتي .. فيجمع الورق بطريقة عشوائية -ظاهريًا- ثم يعيد رصه على هيئة المربع إياه .. و يتابع:

- و الآن .. في أي عمود صارت ؟

أشير إلى العمود المراد .. فيعيد كَرَة جمع الورق .. ثم ينشره مقلوبًا في مجموعات رباعية .. و يطلب إليّ استثناء مجموعتين .. فمجموعة .. لتبقى أخيرة وحيدة.

بالطبع أنفذ أوامره بعشوائية -مقصودة- مبالغ فيها .. لن أدعه يهزمني !!

في المجموعة الأخيرة .. يطلب إليّ استثناء ورقتين .. فورقة .. و تبقى ورقة.

تلك التي تحدد نتيجة المباراة .. 

الآن .. هي مقلوبة .. و قد تجمد الساحر على الكرسي .. و ثبت نظرته على تقاسيم وجهي الفضولية المشدوهة .. ثم ابتسم في ثقة:

- هيا .. اقلب .. ورقتك

أنظر إليها .. أعيد كرة الأحداث في ذهني .. و أطمئن نفسي .. سأنتصر .. بالتأكيد ليست هي .. لقد استثنيت الأوراق الأخرى بنفسي .. و بشكل عشوائي .. و احتمالية  نجاحه لا تتجاوز نسبة الواحد إلى الستة عشر .. بينما احتمالية نجاحي تمتد لِتَسَع الخمس عشر ورقة الباقية.

أقرر إنهاء الحيرة .. و دحض الساحر .. فأمد يدًا ثابتة للورقة .. و أميط اللثام عن مكنونها.

- اوه يا إلهي .. إنها ........ ورقتي !!!


ربما إن شاهدت فيلمًا كارتونيًا بوليسيًا ستدرك كيف صار وجهي إلى الامتقاع رغمًا عني كأنما أنا قاتل كشف أمري محقق ذكي. 

أفكر .. 

لِمَ لم أستثنِ تلك المجموعة في أول الأمر؟؟ 
لِمَ لم أختر الورقة الأخرى؟؟ 
ثم كيف فعل ذلك؟؟ 
أيعقل أن يمارس خدعة نسبة نجاحها لا تتجاوز الواحد إلى ستة عشر؟؟ 
هل توجد عملية حسابية تستطيع تقليص هذه النسبة لتصل إلى مائة بالمئة ؟؟

أنظر إليه و قد تطايرت الأسئلة من رأسي .. فيقترب مني في حركة سينيمائية .. و قد ثبّت عينيه إليّ و لم تغادر شفتيه تلك الابتسامة الموحية بالثقة .. اللهم إلا ازدادت اتساعًا بعد أن أضاف لها نصرًا مؤزرًا .. ثم همس:

- قدرك .. يقودك إلى .. ورقتك

-تمت-


الجمعة، 13 أبريل 2012

المركزُ الثاني..!




 



الـمـركـز الثاني ..

... لـم أطمح سوى إلـى تقييـم جاد من أستاذ أحبه و أثق في حياديته و أحترم آراءه و إن اختلفت مع بعضها. ...

ربما لستُ بارعًا إلى هذا الحد .. فقط .. كان لديّ الحافز .. فقط .. أردتُ أن أرى إلى أي مدى تظل حروفي متماسكة في وجه النقد بعين الخبير.

استجمعتُ قواي العقلية .. و أعددت طقوس تحضير الحروف .. استبصرتُ "مُلهمتي" .. و بدأ العزف السيمفوني يتخلل ثنايا عقلي ليميطَ اللثام عن بداية قصصية لا أعرف كيف أُنهيها.

نسجت الأبطال .. و تركت الأمور تسري في مجراها .. و إن أوقفتُ هذا السريان عند عدة نقاط في محاولة للحفاظ على أركان القصة .. و تماسك نصها .. و وضوح عقدتها.

 

استشرت بعض المقربين .. حرصًا على الظهور بشكل مُشرف .. بلا سقطات جحيمية ..

... لـم أطمح سوى إلى تقييـم جاد من أستاذ أحبه و أثق في حياديته و أحترم آراءه و إن اختلفت مع بعضها. ...

و على هذا .. طرحت قصتي للنقد .. و أضمرت شغفًا بالحصول على مركز .. و ليكن العاشر حتى .. فللعشرة الأوائل فرصة في مقابلة شخصية.

يبدأ الحفل .. يتحدث الأستاذ .. يُبين أسس الحكم .. يعتذر عن الظلم بغير قصد .. ثم يعطي الكلمة للمنظم .. الذي يرحب بدوره بالأستاذ .. و الحضور ..


 

 

الانتظار .. هو وقتٌ يستهلك الأعصاب ..!!
 

... لـم أطمح سوى إلى تقييـم جاد من أستاذ أحبه و أثق في حياديته و أحترم آراءه و إن اختلفت مع بعضها. ...

هذا ما أرسل في صدري الطمأنينة .. هذا ما جنبني جل ذوبان الأعصاب إلا قليلًا.

العاشر .. لستُ أنا
التاسع كذلك ..
الثامن .. السابع .. السادس !!

إذًا فقد تضائلت الفرصة .. و لكن بعض من جذوة الأمل لـم ينطفئ بعد.

الخامس .. الرابع .. الثالث

حسنًا .. تبقى مركزان .. ربما كنت أحدهما .. و لكن الاحتمالات تقول غير ذلك .. إذًا فلنـ ..... و بينما أنا مستغرق

المركز الثاني .. أبو كمال :) :)
 

.

... لـم أطمح سوى إلى تقييـم جاد من أستاذ أحبه و أثق في حياديته و أحترم آراءه و إن اختلفت مع بعضها. ...

ربما لم أطمح للحصول على مركز .. و لكن بالتأكيد .. تجاوزت غريزة الطمع طموحي هذا .. و ذاك ما أسعدني حقًا !!

...

الأستاذ هو .. د. أحمد خالد توفيق

المنظم هو .. فريد طلحة .. أخ و رفيق كفاح 

المركز الثاني عن


أحقـًـــــا نتغير..؟

    




 
كصباحات القصص الرومانسية  تنثر الشمس الصحوة أشعتها الذهبية على أزهار "عباد الشمس" لتنفض عنها غبار الكسل و تعيد لها الحياة. على الجانب الآخر من تلك الحديقة الغنّاء تقبع إحدى أروع النافورات اللائي شاهدتها طوال الخمسين سنة الماضية -و هو ما يعني عمري كله.

أي مهندس بارع قد صمم حديقة كهذه .. حتى أنّا لا نملك نصفها في بلادنا !!!

آه .. آسف .. نسيت تعريفك بي .. فهذا المشهد الساحر دوماً ما يخلبُ لُبّي .. مرحباً .. اسمي ياسين
لا يهم أن تعرفَ عني أكثر من هذا .. فأنا لستُ بهذه الأهمية التي تتصورها .. كما أن قصتي ليست بذاتِ الرومانسية التي بدأت بها.

سأضطر إلى الإضطجاع .. فكما ترى .. أنا مريض .. اعذرني.

تقول الحكمة "لنبدأ حيث ابتدأ الأمر برمته" ..

منذ عدة أعوام .. التقيت زوجتي .. إنها إنسانةُ جميلة .. راشدة تُجيد التمييز.. و لطريقة كلامها سحرٌ خاص.

كانت قد قررت تحضير رسالة الماجستير في أمراض الأطفال و كنت أنا -المدرس بقسم الأحياء الدقيقة بكلية العلوم- خيرَ معين لها فقد قَصَدَت مساعدتي في عدة أمور فيما يتعلق برسالتها باعتباري أخو أعز صديقاتها و في نفس الآن متخصصاً في البكتيريا التي تقوم عليها الدراسة.
أنت تعلم بالطبع بقية التفاصيل .. نَمَت بيننا علاقة صداقة حميمة .. و كنا على أعتاب سن الزواج .. فقدّر الله لنا أن نتم الأمر عن رضا و قناعة.

لا أخفيك سراً .. يوماً عن يومِ يتضحُ لي أني اتخذت قراراً صائباً -ربما هو الأصوب - حين قررت الارتباط بها.

هل أحسست يوماً أنك قد بلغت المنتهى ؟

لا أقصد انتهاء حياتك بالطبع .. بل أقصد الحد النهائي لكل متع الحياة ..

أعتقدني كدت أبلغه .. لولا ظهور هذا الأخرق في حياتنا !!

يُدعى .. حَسّان .. لا حَسّنه الله

لا تبتعد بخيالك المريض .. فهو أخوها .. عاد تواً من بلاد العُهر

شابٌ في العشرينيات .. لا عقل له .. فجأة .. هبطت عليه ثروة من السماء بعد أن أحبته عجوز أميريكية لفتوته. تزوجته ثم ماتت وكأنها أرادت منحه ممتلكاتها بلا شرط أو قيد.

يمكنُكَ تَخيُل ما يمكن لشاب في العشرين بعقل طفل و رصيد رجل أعمال أن يفعل .. كفر بكل ما تعلّمه .. ثم أنطلق يعثو في الأرض فساداً. حتى هذه اللحظة لا شأن لي به و لا شأن له بنا و هذا جيد بالنسبة لي.

بعد عامين أو يزيد .. يعود إلى أرض الوطن .. فقط ليُنغص عليّ حياتي !!
يراني متخلفاً رجعياً لا أصلح رفيق درب لأخته الطبيبة الجميلة المثقفة .. لا أُنكر أنها تستحق رجلاً أفضل، و لكنها اختارتني !!
   
عموماً ليست هذه هي المشكلة .. المشكلة أنه يلعب بأسلوبٍ قذر .. يستغل مشاعر أمومتها في التخلص مني.
   
ألم أخبرك بعد أنّا لم ننجب ؟؟
   
آسف لهذا السهو .. فأنا لم أشرب قهوتي الصباحية بعد.

حتى لا أزعجك بتفاصيل هذا الصراع المقزز .. دعني أطلعك على النتيجة ..

هو .. قد عاد أدراجه .. و أنا .. قد حافظت على بيتي و زوجتي دونما انهيار.

فيما يبدو .. أنه يكرهني .. حسناً .. و أنا أكرهه.

و عليه فقد تكرر المشهد السابق عدة مرات في فترة قصيرة أنهكتني نفسياً و ذهنياً.

هل أخبرتك أن الموت -بل و مجرد الإتيان على سيرته- يجعل الناس أكثر حكمة مما ينبغي ؟

جيد .. فالآن أخبرتك .. لنعد إذن إلى حَسّان .. هو على شفا الموت -و صدقاً هذا يرضيني- فقد أصيب كَبِدُه بالعطب .. إنه-الكبد- يتوقف عن العمل و جسده الفَتيّ ينهار.

التليف الكبدي هو أحد أشهر أمراض الكبد في مصرنا الحبيبة .. و شخصياً أعرف كثيراً وافتهم المنية جراء الإصابة به و لا مانع عندي أن يلحق بهم هذا الفتى فهو لا يُمثل لي سوى مصدر إزعاج و تهديد مستمرين.
   
" يا الله .. زوجتي .. لم أر دموعها منذ أن مات والدها قبيل زواجنا. لكم تؤلمني دموعها !! "

إنها تعلم أنّ روحي و أخيها ليستا على هذا القدر من الوئام .. تراه يموت .. و تراني غير مبالٍ .. و هي تتألم في عجز. أعلم هذا الشعور جيداً .. العجز .. أنْ تشاهد أحدهم يموت أمام عينيك و كل ما تستطيعه هو البكاء.

شعور مؤلم حد الموت !!

أخبرتك أني أحبها .. أليس كذلك؟

حقاً أكره أن آراها في هذه الحال .. هي الآن كزهرة تخلى عنها أريجها و بهت لونها !!

- سـمعتُ أنهم بارعون في جراحات الكبد بالولايات المتحدة
- أحقاً تريد مساعدته ؟
- بل مساعدتك أنتِ ..

و بعد نقاشٍ فياض بالاضطراب الداخلي .. كتمتُ فيه ألمي لرؤيتها حزينة حتى أبدو غير مهتم .. قررنا -بل قررت- أن أساعده.

سافر ثلاثتنا إلى حيث الملتقى مع أحد جراحي الكبد العظماء -في الواقع هو صديق قديم- د/ جيمس آدامز .. المشرف على مشفاه الخاص بزراعات الأعضاء.

بعد استقبال حار .. أجرينا الفحوصات اللازمة .. و تم تأكيد التشخيص .. و بدأت الرحلة الأكثر مشقة على الإطلاق .. البحث عن متبرع، فزوجتي -كما قال الأطباء- لا تسمح لها حالتها الصحية بالمخاطرة بهذا الشكل.

زراعة الكبد صدقاً عملية لها ثِقلها على الصعيد الطبي .. و كما أن لها مضاعفاتها الخطيرة فقد تطورت كثيراً في العقود الماضية مع الطفرة الطبية في الجراحة.
أينعم .. بعد رحلة بحث مُضنية .. تشاء الأقدار أن تتطابق أنسجتنا .. و أحسم قراري بالتبرع له ..
يبدو أنك نبيه !!

لكن ثق بي .. لم يكن الأمر بالسهولة التي بدا عليها حين قلته.
  
 " أدرك جيداً أن مصاب هذا الفتى -بعيداً عن التفسير العلمي- عقاب من الله .. لكني أؤمن كذلك بأن الله يمنحنا فرصاً للتوبة على الدوام "
- صحيح أن كثيراً من الناس يغفلونها .. لكن الله اصطفاني لأكون فرصة هذا الشاب .. و لربما يقتنص هو فرصته
- كلا .. الناس لا يتغيرون .. فقط هم يتصنعون التغير .. لكن في أعماقهم يُبطنون صورهم القديمة جاهزة للطفو على السطح في الوقت المناسب.
- بل يتغيرون .. ألم تر نفسك قبل زواجك.. لقد غَيَّرتْ فيك الكثير .. أصبحت رجلاً أفضل
- على الأقل ليس بهذا الشكل .. ليس بهذه السرعة .. لقد احتاجني عدة أعوام لأتغير
- ألا تعرف قصة قارون .. ألم تعي أن الأحداث الجِسام تغير البشر .. فبِخسفِ قارون أصبح  الذين تمنوا مكانه بالأمس لأنعم ربهم شاكرين
- حسناً .. ما زلت لم أقتنع .. لكني سأمنحه الفرصة على أية حال .. فالأعمار بيد الله .. و لن يموت أحدنا إلا بإذنه

و هكذا بعد أن انتهيتُ من مناجاتي لنفسي .. حسمتُ قراري .. و تبرعتُ له بنصف كبدي.

ربما أنت شغوف بتفاصيل العملية.. و لكنّي لستُ طبيباً لأسردها لك.

على أية حال .. كلُ ما أذكره هو وجه طبيب التخدير البشوش و صوت صديقي د/ جميس يطلب إلىَّ قراءة فاتحة القرآن -لا تتعجب فهو مسلم.

أرقد هنا ما يزيد على الشهر .. يومياً أستيقظ على صوت ممرضة حانية تطلب إليَّ تعاطي الدواء قبيل الفجر.

أصلي الفجر .. و أجلس أتابع شروق الشمس .. فهو حقاً مشهدٌ بديع.

حسّان .. اها .. لقد تحسن .. فهو شاب و كما تعرف الشباب يطيبون بشكل أسرع من أمثالي .

على أية حال أنا أشعر بتحسن يوماً عن الآخر و يقول الأطباء أن مؤشراتي الحيوية عادت إلى معدلاتها الطبيعية و هي علامة جيدة كما أظن.

لا أدري إن كان هذا الشاب قد تغير حقاً .. أم أني كنت أهلوس .. فقد دخل عليّ في وقت قيلولتي و قبل أن يغادر المشفى .. طبع قبلة على جبيني ثم غادر .. و لم أسمع عنه شيئاً حتى اللحظة.

على العموم هذا لا يهم .. المهم أني قد استرحت من صداعه .. و الأهم أن زوجتي عادت تتألق من جديد كزهور عباد الشمس التي رأيتها معي هذا الصباح.

أصبت .. هي تلك الجميلة القادمة.

و الآن .. هلا تركتني فضلاً .. فلدي أمور أكثر أهمية أناقشها مع رفيقةدربي.

                                    
                                                                                       -تمت-





قصة : أحقاً نتغير..!

للتحميل







الاثنين، 2 أبريل 2012

لعبة جديدة !!



و ذات يوم زرنا الحديقة العامة .. كنت سعيداً للغاية .. فهي من المرات النادرة التي أجتمع فيها و أبي و أمي على شئ أحبه.

جلوساً على أحد المقاعد أشعر بأعينهم تحميني بينما أنا منطلق أطارد القطط و أقطف الأزهار .. و أمارس هوايتي المفضلة في تخويف الفتيات 

هكذا حتى سقطت أمامي من السماء .. لابد أنهم وضعوها هنا قبل أيام لأنها لم تكن موجودة حين زرت الحديقة سراً مع أصحابي في المرة الأخيرة بعد هروبنا بمعجزة من السيد دراكيولا -هكذا كنا ندعو ناظر المدرسة.

أحبتتها -فهي عادتي أن أحب الأشياء الغريبة- و فوراً انطلقت جالساً على أحد مقاعدها منتظراً تسلية لا حد لها ..

بعد بضع دقائق من السكون الممل .. فقدت اهتمامي بتكلم اللعبة السخيفة .. لا أعرف لم يضعون ألعاباً سخيفة كهذه في حديقة للهو الأطفال !!

غاضباً عدت لأبي موجهاً له سؤالي الاستنكاري .. فضحك حتى احمرت أذنيه .. و شعرت أنا بمدى غبائي .. يبدو أنه سؤال سهل و لكني أصغر من أن أجد جواباً .. و بخفة قفزت إلى حجره لأتعلم درساً جديداً

قال:

عندما خلق الله آدم .. كان يتجول في الجنة شاعراً بوحشة آلمت قلبه .. حيزت له النعم .. و لكنه غير سعيد 

حينها .. خلق الله له زوجاً من نفسه .. اسمها حواء .. تؤنس وحدته و تشاركه حياته .. يحمي روحها و تحمي قلبه .. و منهما خُلقنا جميعاً

بعض الأشياء يا بني لا يمكن أن تفعلها وحدك .. و لأن الله يعلم هذا فقد عدد العلاقات بين البشر .. فهذا أخوك ما زال ينتظر الإذن من ربه ليولد .. و يوما ما ستلقى أولاد صالحون فاتخذهم رفقاء الدرب .. و حين تجد حواءك و تتزوجها تكن قد وصلت لمنتهى سلسلة العلاقات.

تبسمت في بلاهة .. و نظرت حيث يقبع الكائن السخيف -اللعبة- لأجد طفلاً و طفلة قد تقاسما الجلوس على مقعديها .. و علا صوت ضحكاتهم حتى أني قد ضحكت لضحكهم .. و نظرت لأبي متسائلاً : ألا يمكن لأخي أن يحضر الآن لنعلب سوية ؟؟

فقبّل رأسي و قال: أما أخوك فلم يحن وقت حضوره بعد، أيمكنني أنا أن ألعب معك ؟؟


تمت

الأحد، 1 أبريل 2012

دراماتيكا !! الجزء الثالث و الأخير



** السائق **

ترررررررررررررررن تررررررررررررررن

يوقظني أحد أصدقائي في تمام الرابعة و النصف عصراً .. لأكتشف أني كنت على وشك تفويت أهم ميعاد في حياتي.

في دقائق .. أستعد للنزول .. أتأنق للمقابلة .. و أرتدي حذائي البني الجديد الذي ابتعته خصيصاً لتلك المناسبة حيث رسخ فيّ معتقد أن الرجل يُـعرف من روعة حذائه.

أتأكد من صحة المحرك و امتلاء خزان الوقود .. فأطلب إلى "كلابالا" القهوجي إعادة تلميع المركبة البخارية للمرة السابعة بعد المائة التاسعة .. و أدس في جيبه عشراً من الجنيهات.

في تمام الخامسة .. أنطلق على دراجتي البخارية متجهاً إلى أحد البنوك الشهيرة لإجراء المقابلة الشخصية. أصلُ في الخامسة و الربع و أحتل دوري بين صفوف المتقدمين.

ربما جربت قبلاً هذا الشعور .. إنه التوتر المصاحب لدقائق ما قبل توزيع أوراق الأسئلة .. ما قبل لقاءك بالعروس .. ما قبل إقدامك على فعل لا تضمن نتائجه. و هو أشد فتكاً من توتر الفعل ذاته !!

حسناً .. دعنا لا نُـسرف في سرد أحداث المقابلة .. و لسوف أريح أعصابك و أخبرك بقبولي و الحمد لله.

نقرر و أصدقائي المقربين الخروج في ليلتنا هذه للاحتفال .. و أرجوك لا تظن فينا سوءًا .. فنحن ندخن فقط و هو ما نتمنى جميعاً الإقلاع عنه !!

يتضمن احتفالنا سهرة حتى الحادية عشرة عند "عم صلاح" من أرباب محال الـ "بلاي استيشن" المقربين إلى جيبي .. هذا بعد أن نعرج على "توتو"  للفول و الفلافل للعشاء.

و بعد أن قضينا ليلة ممتعة .. علينا أن نخلد للنوم .. فغداً يوم شاق .. و اختبار إثبات جدارة في العمل.

- دوس بنزين يا عبده

يصيح "أشرف" من مؤخر الدراجة البخارية .. فهو يحب شعور الطيران هذا إن كنت تعرفه .. و أنا أحب إسعاد أصدقائي. 

أزيد السرعة .. و أتجاوز السيارات بخفة مستمتعاً بالهواء يخترق صدري كأمواج.

- اوووه .. يا الله .. من هذان الأحمقان !! 

من العدم ظهر شخصان يبدو عليهما الارتباك ظلا يرتعدا حتى أفقداني سرعة بديهتي فصرت مرتعش اليدين .. ثم ....

طاااااااااااااااااااخ بووووووووووووووم

سقوطاً على الأرض جميعاً و قد حاولت قدر ما استعطت تفاديهما و لكن بلا جدوي !!

" ما بالهما لا ينهضان .. يا الله .. أحدهما ينزف .. أيعقل أن يكونا يحتضران !! .. لا .. ليس هذه الليلة .. أرجوك .. أنا لم أعش حياتي بعد حتى يُحكم عليّ بالإعدام"

خاطرت نفسي .. و نهضت مسرعاً لنجدتهما.

أحدهما استطاع النهوض من تلقاء نفسه .. و الآخر في حالة مزرية .. و نزيفه لا يتوقف.

- أنت كويس ؟؟ قوم اقف كده .. ارفع ايدك .. طيب طيب .. حط المنديل ده في مناخيرك.

ينفذ المصاب ما طلبته منه .. ثم يقول في بطئ ..

- أنا كويس الحمد لله .. اتفضلوا مع السلامة !!

هل هو حقاً بخير ؟؟ هل يضمر لي شراً ؟؟ هل هو مغفل ؟؟ أم هو طيب ؟؟ 

لا أعلم .. و يبدو أني لن أعلم مطلقاً .. فما إن سمعت كلماته و اطمأن قلبي لقدرة قدميه على حمله حتى عدت إلى مركبتي .. و أدلف خلفي أصدقائي .. و أنطلقنا لا نجرؤ على الالتفات !!!!



تمت