** السائق **
ترررررررررررررررن تررررررررررررررن
يوقظني أحد أصدقائي في تمام الرابعة و النصف عصراً .. لأكتشف أني كنت على وشك تفويت أهم ميعاد في حياتي.
في دقائق .. أستعد للنزول .. أتأنق للمقابلة .. و أرتدي حذائي البني الجديد الذي ابتعته خصيصاً لتلك المناسبة حيث رسخ فيّ معتقد أن الرجل يُـعرف من روعة حذائه.
أتأكد من صحة المحرك و امتلاء خزان الوقود .. فأطلب إلى "كلابالا" القهوجي إعادة تلميع المركبة البخارية للمرة السابعة بعد المائة التاسعة .. و أدس في جيبه عشراً من الجنيهات.
في تمام الخامسة .. أنطلق على دراجتي البخارية متجهاً إلى أحد البنوك الشهيرة لإجراء المقابلة الشخصية. أصلُ في الخامسة و الربع و أحتل دوري بين صفوف المتقدمين.
ربما جربت قبلاً هذا الشعور .. إنه التوتر المصاحب لدقائق ما قبل توزيع أوراق الأسئلة .. ما قبل لقاءك بالعروس .. ما قبل إقدامك على فعل لا تضمن نتائجه. و هو أشد فتكاً من توتر الفعل ذاته !!
حسناً .. دعنا لا نُـسرف في سرد أحداث المقابلة .. و لسوف أريح أعصابك و أخبرك بقبولي و الحمد لله.
نقرر و أصدقائي المقربين الخروج في ليلتنا هذه للاحتفال .. و أرجوك لا تظن فينا سوءًا .. فنحن ندخن فقط و هو ما نتمنى جميعاً الإقلاع عنه !!
يتضمن احتفالنا سهرة حتى الحادية عشرة عند "عم صلاح" من أرباب محال الـ "بلاي استيشن" المقربين إلى جيبي .. هذا بعد أن نعرج على "توتو" للفول و الفلافل للعشاء.
و بعد أن قضينا ليلة ممتعة .. علينا أن نخلد للنوم .. فغداً يوم شاق .. و اختبار إثبات جدارة في العمل.
- دوس بنزين يا عبده
يصيح "أشرف" من مؤخر الدراجة البخارية .. فهو يحب شعور الطيران هذا إن كنت تعرفه .. و أنا أحب إسعاد أصدقائي.
أزيد السرعة .. و أتجاوز السيارات بخفة مستمتعاً بالهواء يخترق صدري كأمواج.
- اوووه .. يا الله .. من هذان الأحمقان !!
من العدم ظهر شخصان يبدو عليهما الارتباك ظلا يرتعدا حتى أفقداني سرعة بديهتي فصرت مرتعش اليدين .. ثم ....
طاااااااااااااااااااخ بووووووووووووووم
سقوطاً على الأرض جميعاً و قد حاولت قدر ما استعطت تفاديهما و لكن بلا جدوي !!
" ما بالهما لا ينهضان .. يا الله .. أحدهما ينزف .. أيعقل أن يكونا يحتضران !! .. لا .. ليس هذه الليلة .. أرجوك .. أنا لم أعش حياتي بعد حتى يُحكم عليّ بالإعدام"
خاطرت نفسي .. و نهضت مسرعاً لنجدتهما.
أحدهما استطاع النهوض من تلقاء نفسه .. و الآخر في حالة مزرية .. و نزيفه لا يتوقف.
- أنت كويس ؟؟ قوم اقف كده .. ارفع ايدك .. طيب طيب .. حط المنديل ده في مناخيرك.
ينفذ المصاب ما طلبته منه .. ثم يقول في بطئ ..
- أنا كويس الحمد لله .. اتفضلوا مع السلامة !!
هل هو حقاً بخير ؟؟ هل يضمر لي شراً ؟؟ هل هو مغفل ؟؟ أم هو طيب ؟؟
لا أعلم .. و يبدو أني لن أعلم مطلقاً .. فما إن سمعت كلماته و اطمأن قلبي لقدرة قدميه على حمله حتى عدت إلى مركبتي .. و أدلف خلفي أصدقائي .. و أنطلقنا لا نجرؤ على الالتفات !!!!
تمت

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق