الأحد، 15 أبريل 2012

الساحر




تتعالى الصيحات على الطاولة المقابلة ..

- اوه .. يا إلهي .. هذا جميل .. بالتأكيد تستخدم نوعًا من الحساب الرياضي .. هذا ما تقوله طريقة عرضك للأوراق و طرقة جمعك لها !!

يبتسم في هدوء و لا يرد .. فيتابع القائل:

- كما أن اختيارك في حد ذاته لأوراق اللعب تلك دون غيرها ..!!

يتابع ابتسامه و لا يرد !! 

أستأذنه أن يأتي إلى طاولتنا .. ليُرينا ما في جعبته .. فيُلبي مُرحِبًا.

ينظر إلى الطاولة من علٍ .. ثم يشير إلى الكرسي الذي يحتله صديقي .. و يطلب إليه بلطف أن يتخلى عنه.

يجلس .. أرمقه في تحدٍ أنْ سوف أدحض خدعتك .. يعيد إليّ نظرتي في ثقة أن لن تستطيع !!

يبدأ في تفنيط الورق .. ثم ينشره في شكل مربع طول ضلعه أربع ورقات.

- حسنًا .. اختر ورقة في ذهنك 

- اها .. ماذا بعد ؟

- في أي صف تقع ورقتك ؟

أشير إلى الصف الذي يحتوي ورقتي .. فيجمع الورق بطريقة عشوائية -ظاهريًا- ثم يعيد رصه على هيئة المربع إياه .. و يتابع:

- و الآن .. في أي عمود صارت ؟

أشير إلى العمود المراد .. فيعيد كَرَة جمع الورق .. ثم ينشره مقلوبًا في مجموعات رباعية .. و يطلب إليّ استثناء مجموعتين .. فمجموعة .. لتبقى أخيرة وحيدة.

بالطبع أنفذ أوامره بعشوائية -مقصودة- مبالغ فيها .. لن أدعه يهزمني !!

في المجموعة الأخيرة .. يطلب إليّ استثناء ورقتين .. فورقة .. و تبقى ورقة.

تلك التي تحدد نتيجة المباراة .. 

الآن .. هي مقلوبة .. و قد تجمد الساحر على الكرسي .. و ثبت نظرته على تقاسيم وجهي الفضولية المشدوهة .. ثم ابتسم في ثقة:

- هيا .. اقلب .. ورقتك

أنظر إليها .. أعيد كرة الأحداث في ذهني .. و أطمئن نفسي .. سأنتصر .. بالتأكيد ليست هي .. لقد استثنيت الأوراق الأخرى بنفسي .. و بشكل عشوائي .. و احتمالية  نجاحه لا تتجاوز نسبة الواحد إلى الستة عشر .. بينما احتمالية نجاحي تمتد لِتَسَع الخمس عشر ورقة الباقية.

أقرر إنهاء الحيرة .. و دحض الساحر .. فأمد يدًا ثابتة للورقة .. و أميط اللثام عن مكنونها.

- اوه يا إلهي .. إنها ........ ورقتي !!!


ربما إن شاهدت فيلمًا كارتونيًا بوليسيًا ستدرك كيف صار وجهي إلى الامتقاع رغمًا عني كأنما أنا قاتل كشف أمري محقق ذكي. 

أفكر .. 

لِمَ لم أستثنِ تلك المجموعة في أول الأمر؟؟ 
لِمَ لم أختر الورقة الأخرى؟؟ 
ثم كيف فعل ذلك؟؟ 
أيعقل أن يمارس خدعة نسبة نجاحها لا تتجاوز الواحد إلى ستة عشر؟؟ 
هل توجد عملية حسابية تستطيع تقليص هذه النسبة لتصل إلى مائة بالمئة ؟؟

أنظر إليه و قد تطايرت الأسئلة من رأسي .. فيقترب مني في حركة سينيمائية .. و قد ثبّت عينيه إليّ و لم تغادر شفتيه تلك الابتسامة الموحية بالثقة .. اللهم إلا ازدادت اتساعًا بعد أن أضاف لها نصرًا مؤزرًا .. ثم همس:

- قدرك .. يقودك إلى .. ورقتك

-تمت-


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق