الاثنين، 2 أبريل 2012

لعبة جديدة !!



و ذات يوم زرنا الحديقة العامة .. كنت سعيداً للغاية .. فهي من المرات النادرة التي أجتمع فيها و أبي و أمي على شئ أحبه.

جلوساً على أحد المقاعد أشعر بأعينهم تحميني بينما أنا منطلق أطارد القطط و أقطف الأزهار .. و أمارس هوايتي المفضلة في تخويف الفتيات 

هكذا حتى سقطت أمامي من السماء .. لابد أنهم وضعوها هنا قبل أيام لأنها لم تكن موجودة حين زرت الحديقة سراً مع أصحابي في المرة الأخيرة بعد هروبنا بمعجزة من السيد دراكيولا -هكذا كنا ندعو ناظر المدرسة.

أحبتتها -فهي عادتي أن أحب الأشياء الغريبة- و فوراً انطلقت جالساً على أحد مقاعدها منتظراً تسلية لا حد لها ..

بعد بضع دقائق من السكون الممل .. فقدت اهتمامي بتكلم اللعبة السخيفة .. لا أعرف لم يضعون ألعاباً سخيفة كهذه في حديقة للهو الأطفال !!

غاضباً عدت لأبي موجهاً له سؤالي الاستنكاري .. فضحك حتى احمرت أذنيه .. و شعرت أنا بمدى غبائي .. يبدو أنه سؤال سهل و لكني أصغر من أن أجد جواباً .. و بخفة قفزت إلى حجره لأتعلم درساً جديداً

قال:

عندما خلق الله آدم .. كان يتجول في الجنة شاعراً بوحشة آلمت قلبه .. حيزت له النعم .. و لكنه غير سعيد 

حينها .. خلق الله له زوجاً من نفسه .. اسمها حواء .. تؤنس وحدته و تشاركه حياته .. يحمي روحها و تحمي قلبه .. و منهما خُلقنا جميعاً

بعض الأشياء يا بني لا يمكن أن تفعلها وحدك .. و لأن الله يعلم هذا فقد عدد العلاقات بين البشر .. فهذا أخوك ما زال ينتظر الإذن من ربه ليولد .. و يوما ما ستلقى أولاد صالحون فاتخذهم رفقاء الدرب .. و حين تجد حواءك و تتزوجها تكن قد وصلت لمنتهى سلسلة العلاقات.

تبسمت في بلاهة .. و نظرت حيث يقبع الكائن السخيف -اللعبة- لأجد طفلاً و طفلة قد تقاسما الجلوس على مقعديها .. و علا صوت ضحكاتهم حتى أني قد ضحكت لضحكهم .. و نظرت لأبي متسائلاً : ألا يمكن لأخي أن يحضر الآن لنعلب سوية ؟؟

فقبّل رأسي و قال: أما أخوك فلم يحن وقت حضوره بعد، أيمكنني أنا أن ألعب معك ؟؟


تمت

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق