أعرف تمامًا قدر المخاطرة التي أُقدم عليها، و لكني اتخذتُ قراري مُتجرِئًا..
في هذا الشارع الشبه مضيء أسير في هدوء، أتأمل الجرارت العملاقة -التي لابد
و أنها ملأت الدنيا ضجيجًا يومًا ما- و هي هامدة تنبعث منها رائحة الموت !!
و فجأة ..
- هاو هاو هاو
تتقلص معدتي و ترتعد فرائصي و تزيغ عيناي باحثًا عن مصدر الصوت.!
يا لهذا الجرو المعلون!، ما إن رأى نظرتي الحادة الساخطة حتى خفتُ صوتُه
و توارى في جثث الجرارت، و رُحتُ أنا أبتسم بالسخرية انتصارًا.
عدة خطوات أخرى قطعتها حتى صرتُ في قلب الشارع تمامًا، ثم بدأت تتعالى تلك الأصوات
الجحيمية غير مبشرةٍ بخير؛ إنه ذا الصوت البغيض، حاد النبرة، مرتفع الشدة يملأ الدنيا
زمجرةً كالنباح.. في ذات الآن تلوح حركة شبحية لهياكل ضخمة تمشي على أربعٍ في تحفز..!!!
"يبدو أنها الأم رأت مني ما لم يرقها تجاه الصغير و قررت الانتقام"
هذا ما دار بخلدي، هنا لم أشعر بمعدتي أصلًا، بل و توقفت فرائصي عن العمل و
أنا أتخيل أنياب (الكلبة) تخترق لحم فخذي إلى العظام، أو ربما قفزت إلى وجهي تنتزعه
انتزاعًا .. هذا الصوت لا يبشر بأقل من هذا !
- ربما إن عدتُ أدراجي نجوت.!
- هيهات فقد قطعتَ شوطًا العودةُ إلى بدايته
مستحيلًا ما لم تكن تنهب الأرض كالفهود..!
- ربما التقدم بسرعة فيه النجاة.!
- هاك تتنازل
عن المنطقية تحت وطأة الخوف، إنما تسرع إلى مصيرك يا أحمق.!
صدقني أنا لستُ مجنونًا، كان عليّ مناقشة الأمر و نفسي لإيجاد حل..
"اللعنة، الكلاب تشم الأدرينالين كما نشم عادم السيارات .. لابد أنها
تعرف الآن مدى خوفي، أنا بلا شك فريسة ستتسلى بالانتقام منها، ثم تعود ذات الطريق الذي
قطعتُه -أنا- منذ لحظات تحملُ ابتسامتي الساخرة المنتصرة، و ربما قطعة من لحمي بين فكيها .... تبًا !!!"
القدر لن ينتظرك بالطبع لتحسم كل قراراتك بتأنٍ، و هكذا كان عليّ أن اتخذ قرارًا.. و ما قررته هـ............
أخيرًا تظهر .. تواجهني تمامًا .. أتصلب .. أراها بعينيّ و لا أحرك ساكنًا .. فقط أعيد الابتسامة الساخرة؛ إلا أن هذه المرة ساخرًا من العته الذي أصابني !
كان عواء (الكلبة) يخرج من "سماعات" دراجة بخارية على هيئة كلمات
لها خلفية موسيقية يعرفها الناسُ "بالغناء الشعبي"، و يبدو أن تفتيت
الهواء لموجات الصوت هيأ لي ما حدث .!!!
-تمت-
pic by: http://fav.me/de6c2q

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق