الأحد، 18 نوفمبر 2012

عن الغبي، و الانتهازي، و الفحلقي .. و أشياء أخرى!!

Game of Life.. By: Hu Zheng
...

1

الموت ..
الموت يا صديقي .. إنه عتبةُ الحكمة .. حبيبُ الدجالين النصابين ..!
الموت ..
الموت يا صديقي .. إنه الغاية .. و النهاية .. و تمامُ الأمورِ .. و نَقْضِها !

في أغنيتها الشهيرة -على مستواي- تقول كاري كيميل:

" عندما تصطبغ كل الموجودات بالسواد
لا تعرف أين تذهب
تريد شيء يُصلح روحك
ينكسر الصمت
تتبدد الثقة
و ينزلق كل ما تتمسك به

كل الناس يبيعون الحقائق الآن
في كل مكان
بعد انتظارهم أن يُجهز عليك الخوف "

في الواقع .. لقد لَخَصَتْ المسألة كلها .. و لم تترك لي شيئًا لأوضحه. دعنا الآن من ذا الحديث الذي ربما عددته غثًا إلى النقطة الأكثر أهمية...

هل يفزعك الموت ؟؟!!

امممم .. دهشتك هذه تعني أنك قد فهمت ما لم أعنه حقًا !! .. لنكرر السؤال بطريقة أخرى...

تلك الوجوه المنتشرة لأطفال و شباب و شيوخ و نساء قضوا نحبهم .. هل تفزعك ؟ هل ما زِلتَ تتبين ملامحها لترى البرودة عَمَّت سكنات وجه لم يعتد الهدوء ؟ 

لا تقلق .. أنت طبيعي تمامًا .. أجبت بنعم أم بلا .. فأنت طبيعي تمامًا.
إن كان الموت يفزعك فما زال في قلبك رقة .. روح تهفو للحياة .. تخشي السكون الممض هذا.
و إن كنت كـ -(أحدهم)- من أعرفه ككف يدي، فكل ما هنالك أنك فقدت قدرتك على التمييز لا أكثر، ربما كان السبب أنك قد رأيت -كصاحبنا- ما هو أبشع.

دعني إذًا أثير حنقك بسؤال آخر...

كم من الموتى تحتاج رؤيته حتى تضطرب ؟ كم قصة -و بأي شكل- تحتاج سماعها حتى ينقبض قلبك أو تسري القشعريرة في ظهرِك معلنةً أن الميتَ ليس أنت ؟

في الواقع .. سأطلب إليك أن تؤجل إجابتك ريثما أنتهي.. رجاءً.

...

2

إنّه عيدُ الأضحى المبارك .. أعاده الله على الأمة الإسلامية بالخير و اليمن و البركات.
يذيع التلفزيون المصري أنباء التواد و التراحم و انطلاق الـ ........ مُشيعين حاملين ما يقرب من 350 جثة إلى مثواها الأخير..!

تمرُ سنواتٍ أربع.. و تُطل علينا المذيعة الأنيقة إياها و قد ملأت وجهها من مساحيق الحزن:

"و بهذا تكون حصيلة القتلى 1417 منهم 950 مدنيًا و ما يزيد على الـ 400 طفل."

عدة سنوات أخرى .. يُقتل فيها آلاف الأبرياء في أنحاء الأمة؛ إما في حادثةِ طريقٍ أو قطارِ صعيدٍ أو مظاهرةِ سلميةٍ كانت أو داميةٍ، في مبارة للكرة أو في أوتوبيس المدرسة أو غيرها.. فكما يقولون: تعددت الأسباب و الموت واحد.

فـ هل يفزعك الموت ؟؟!!

...

3

البقرة انقهرت
حاحا
ف القهر انصهرت
حاحا
وقعت ف البير
حاحا
سألوا النواطير
حاحا
طب وقعت ليه
حاحا
وقعت م الخوف
حاحا
و الخوف ييجي ليه
حاحا
من عدم الشوف
حاحا
وقعت م الجوع
و من الراحة
البقرة السمرة النطاحة
ناحت مواويل النواحة
على حاحا
و على بقرة حاحا

لقد سقطت "البقرة" من زمنٍ طويل كما تعلم، و قد تقبّل أبناؤها بشجاعة -أو بخذلان إنْ شئت- أنها سقطت، و أبى أحدهم أن يهُب نجدةً لأمه..!

...

4

يتصدر أحدهم المشهد و يُصرح تصريحًا فولاذيًا حادًا كنصل السيف فيرتد عليه سيفه بأصوات بحها طولُ النداء و دوام البكاء فيفرقه نصفين .....
حسنًا.. ربما أكثر من نصفين لأنه ممزق أصلًا ...

يأتي آخر بذات المساحيق الحزينة السالفِ ذكرها، و يُزيد على زميلته السابقة نبرةً منفعلة مفعمة بالأسى ثم يفتح النيران على كل معارضيه.

المثير للدهشةِ حقًا -ربما للاشمئزاز كذلك- هو رد أحد البائسين الواقعين تحت القصف الشفهي هذا.. ردًا يتسمُ بالحَنَكة .. ربما الحكة .. أو الحنة .. أو ربما ذهان، شلل، أو شيء آخر أجهله !!

...

5

الأمر جد خطير، عويل، نحيب، شق للجيوب، دماء، دخان، يقفُ الطبيبُ مذعورًا لا يملك من حطام الدنيا -شاملًا سيارة الإسعاف- إلا قفازه الطبي، الأهالي يُهرَعون، و أرواح القتلي من الأجساد إلى ربهم ينسلون، الصراخُ سيد الموقف، و الهلعُ ضيف ثقيل يسحب القلوب إلى الأرض..!!

هل يفزعك الموت ؟؟!!

منذ عدة ساعات كان ذات الطبيب عند رأس أحدهم يغطي وجهه و يقرأ له الفاتحة ..!

هل يفزعك الموت ؟؟!!

منذ عدة ساعات كانت المذيعة إياها تستعد لإلقاء نشرة "الدنيا ربيع و الجو بديع"..!

هل يفزعك الموت ؟؟!!

منذ عدة ساعات كان السائق يُمني نفسه بأول ربع كيلو لحمة يدخل بيته منذ عيد الأضحى ، و عليه أن يُسرع لهذا.. 
بينما عامل المزلقان قد غلبه الجوع فذهب لابتياع عدة شطائر..
و رئيس الهيئة قرر أن يبدأ قهوة الظهيرة..
في حين سيادة الوزير كان يطالعُ عدةَ أشياءٍ بالتأكيد..

سائق القطار لا يأبه لأيٍ من هؤلاء، فالقطار لا ينتظرُ أحدًا إن لم تلحظ هذا..!

لا أحد منتبه للحظةِ التالية، لم يدر ببال أحدهم أنّ كارثة ما على وشك الحدوث، إذًا لتأهبوا مستعدين لها على غرار الإخوة اليابانيين.!

هذا مشهد يتكرر كثيرًا كما ترى و أسلفتُ.. لعله يُعاد عدة مراتٍ في الأعوام القادمة -و هو ما لا أتمناه بشدة !!

...

6

في الواقع .. الموتُ في ذاتِه ليس مفزعًا .. اممم .. ربما لم يعد كذلك...!!

المفزعُ حقًا هو كل هذا الغثاء اللاأخلاقي ..
المفزعُ حقًا هو هذا القدر من اللامبالاة؛ اللامسئولية المحببة لدى الجميع .. 
المفزعُ حقًا هو أن "أحمد زكي" قال: كلنا فاسدون، و لا أستثني أحدًا ..
المفزعُ حقًا هو أن تعلم يقينًا أنك مشلول لن تقدر حتى على إنقاذ ذاتك ..

المفزع .. هو أن تهتز لموت عددٍ من الضحايا .. لأن كل ما يهم هو العدد ..!!

دعني أخبرُك سرًا: الدمُ يهونُ في العروقِ أولًا على صاحبه، فيصيبُ الهوانُ صاحبَه إلى يوم يبعثون !!

اعذرني يا صديقي، ربما أبدو مشتت الذهن، و لكنك بالتأكيد تدرك إلام أرمي.

...


هناك 6 تعليقات:

  1. المفزع .. هو أن تهتز لموت عددٍ من الضحايا .. لأن كل ما يهم هو العدد ..!!


    رائعه يا بو كمال

    ردحذف
  2. ..

    بُوركَ قلمُك..

    صرنا نخشى الموت..

    حتى متنا من شدة الخوفِ..


    وهذينا طويلاً عن الحق..

    حتى نسينا أن نتبين صدقاً ما هو الحق..

    ..

    ردحذف
    الردود
    1. بوركتِ سيدتي..

      لا حرمني الله من تعليقاتك

      حذف
  3. to7fa ya abo kamal oslobk fazee3
    bltwfee2
    Alaa sa3eed

    ردحذف
    الردود
    1. ربنا يخليك يا علاء باشا .. كلك ذوق :D

      حذف